محمد بن زكريا الرازي

401

الحاوي في الطب

بالعشاء ، وقو الغذاء وزد فيه ما يقوي البدن ويزيد فيه ، وما دام البدن أضعف فليكن الغذاء ألطف وأدق وأرطب وأقل مقدارا وأكثر مرات ، والطبيخ أصلح لهم من الشواء وتؤكل الأطعمة باردة بالفعل وآثر كل ما كان أسرع انهضاما وانحدارا عن المعدة ، واستعمل شراب الجلاب والبنفسج بعد أن تكون الحلاوة فيهما غير قوية ويكثر مزاجه بالماء ، واستعمل في وقت إن ضعف وغثت نفسه رب الريباس وماء الرمان متى ضعفت الشهوة وإن لم يمنع مانع من حمى فالشراب الممزوج بمثله ماء عشر مرات ويترك بعد المزاج يوما وأكثر حتى لا يكون يحس فيه من سورة النبيذ وشدته شيئا البتة ويشربه باردا ، ويختار منه الأبيض اللون ويحذر العتيق ولا تدع أن تضمد الكبد والصدر بضماد الصندلين وخاصة بعقب الآبزن ووضع مياه البقول عليه والخرق المبلولة بماء البنفسج والكافور على الرأس ، ويكون في بيت بارد قد فرش بالرياحين والأوراق الباردة وأرائح طيبة ولباس ثوب مصندل وتفاح ولفاح وآس وخلاف وورد وشاهشبرم وبطيخ وسفرجل وخوخ وصندل وكافور ولخالخ ، ويستعمل النوم بعد الطعام والموضع مظلم ولا يتدثر ما يسخنه ويدع الباءة البتة حتى يقوى ويصلح إذا صلح أيضا فلا تستعمله في موضع حار وعلى جوع ، وإذا قوي فليرتض رياضة يسيرة قبل الطعام قبل طلوع الشمس في هواء بارد ولا يبلغ أن يحس فيه بتعب البتة ما قل منه ولا ما كثر ويتوقى الصياح وكثرة الكلام ورفع الصوت . قال : وشرب الماء البارد نافع لهم جدا وإذا مزج به قليل نبيذ وبردا جميعا بالثلج كان أجود ، والبيض النيمرشت وأدمغة الحملان والعنب والرمان مبردة على الثلج والإجاص لمن وجد حرارة شديدة . ابن ماسويه في « المنقية » ؛ قال : مما يهزل إدمان شرب دقيق الكرسنة والمرزنجوش والزاج إلا أن الزاج قتال خبيث يحدث السل ويجفف الرئة فليجتنب أصلا . أنطيلس وبولس ، في الأصابع الزائدة والملتصقة ؛ قالا : قد ينبت من الإبهام أو من الخنصر أصبعا فضلى وقلما ينبت إلى جانب غيرهما ، وربما كان لحما فقط ، وربما كانت فيها عظام ومنه ما ينبت من المشط ومنه ما ينبت من الأصابع ، والنابت من المشط له حركة إرادية ، والنابت من الأصابع ربما كانت له حركة إن كان فيه عظم لم يتحرك البتة . قال : فاقطع اللحمية بلا خوف ولا حذر ، وأما التي تبدأ من المفصل فقطعها خوف لمكان مشاركتها العصب ، ولم يأمر بولس بقطعها وأمر أنطيلس بذلك ، وأما ما كان نابتا من سلامي إصبع ما ينقطع على هذه الصفة أدر حوله إلى العظم ثم اقطع العظم ثم ألزق الجلد على موضعه ثم أدمله ، وعلى هذا أمر أنطيلس بقطع التي تنبت من المشط نفسه . من كتاب « بولس في تهزيل السمان » ؛ قال : السمان لا يصبرون على الجوع والعطش وتضرهم التخم ويمرضون من الأسباب أسرع من أصحاب الأبدان الجيدة وصحتهم غير وثيقة ، وأمراضهم إذا مرضوا قوية قاتلة ويعرض لهم الصرع والفالج ونتن العرق ووجع الفؤاد وضيق النفس والهيضة والغشي والحميات المحرقة ، ولا يحسون بأمراضهم سريعا لغلظ جثثهم ، ولا تقبل العلاج قبولا سهلا لأن الأدوية لا تصل إلى أعضائهم سريعا وتضعف قوتها